أحمد بن يحيى العمري

335

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

« 1 » وهي أول النطاق الأول ، وهذه المملكة صاحبها اسمه يلنج [ 1 ] ، ويشقها نهر مندروس ، وهي إلى جانب جبل القسيس ، في غربه بشمال ، وموقعها جنوبي ما بين مرمر إلى بركي ، ومدينة طغرلو كرسيه ، وكأنها دمشق في تصوير خطة وبساتين حولها مختطة ، لكنها أكثر من دمشق ماء وفاكهة ، وأوسع غوطة ، ولكن ليس لصاحبها مدينة سواها ، ولا عمل إلا إياها ، إلا أن لها قاعدة قرى وضياع ليست بكثيرة ، ولا كثيرة ازدراع ، وأكثر ما فيها من الفاكهة الرمان وهو على عدة ألوان ، ويباع ألف بدرهم ، وكله بلا عجم له ، مكسّر كأنه شرارنار أو بهرمان ، أدرج في ثوب نصار ، أو مدامع عشاق في نهود أبطار ، وهو في غاية الكثرة والرخص ، ولذاذة المأكل ، ويعتصر ماءوه ، ويعمل منه دبس إذا نزل هو والعسل ، إيهم ( المخطوط ص 171 ) الفرق ما بينهما ، وأشكل ، ويعمل منه شراب أشد إسكارا من الخمر ، وأقرب إليه مشابهة مما يعمل من التمر ، وهم أكثر معاطاة له من الخمر على كثرته عندهم . وما ذاك إلا لأمر سألت بلبان عن السبب في هذا مع إجماع العقلاء على تفضيل الخمر على كل مسكر ، فقال : أنه لا يعلم السبب ، ولا يوجب الحب لها إلا مضاحكة الجنب . قال : وأهل هذه البلاد ، كأنما خلقوا لارتضاع كؤوس ، ولإماطة نقب عن شموس فمالهم غير اغتباق [ 2 ] كأس من معين ، واعتناق مائس من قدود الخرد العين ، فهم أبدا في بلهينة في الوطم ، وأمنية مع الظفر ، ولأميرهم عليهم عدل ، ولا يشكون معه الأجور الساقي ، ولا يخافون معه إلا عقرب صدغ أعجزت الراقي ، أو دم عاشق يطل أو على خدود الغانيات الباقي .

--> ( 1 ) لم تذكر في نسخة ب .